كذلك إذا رئي في هذه الرؤيا من كان من أهل الديانة والصلاح والصدق ونحو ذلك، ولو كان الرائي كافرًا فإذا كان أحد أطرافها وأجزائها من أهل الصلاح والديانة، فهذا يكون من وجوه الخير وصدق الرؤيا، كما في رؤيا جملة من الكافرين في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما في قصة يوسف عليه السلام، وهذا من الأمور التي ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها بالاعتبار كما تقدم في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى.
ولو كانت الرؤيا صادقة، وغلب على ظن الإنسان الصدق، فالرؤيا ليست بحجة من جهة العمل، وليست بملزمة، وحكى الاتفاق على ذلك غير واحد من العلماء كأبي زرعة وغيره، ونص عليه أبو بكر بن العربي، وذلك أن الشريعة قد تمت، والله سبحانه وتعالى أمرنا بالأخذ بكتابه العظيم، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، فمن جهة تمام الدين الدين تام، وليس لأحد فيه إضافة لا برؤيا، ولا بغيرها، وذلك أن غيرها من غير الوحي، والرؤيا هي جزء يسير يكتنفه جملة من التوهمات والأخلاط التي تشكك في صدقه، وذلك أن الرؤيا كحال الخبر الضعيف الذي قد يصح وقد لا يصح فلا يحتج به، ويختلف من جهة القرائن المحتفة به، فقد يحتف بقرينة فيقوى عند الإنسان، فيأخذ به على الظنة.