فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 41

وهذه التقسيمات من جهة إصابتها على درجات متباينة.

فقد تكون الرؤيا خليطًا بين الصواب والخطأ، وقد تكون صحيحة بتمامها، وقد تكون خطأ بتمامها، ويتعلق ذلك بحال الرائي، وبحال المعبر وقوته وحذقه في ذلك، فإذا كان من أهل الحذق والدراية فإنه يؤول الرؤيا الصالحة بتمامها، فتكون صادقة ويكون تأويله صحيحًا، فيأتي التأويل تامًا، وإذا كان قاصرًا فإن الرؤيا الصالحة تكون من جهة تعبيرها صادقة من وجه وخاطئة من وجه، صادقة من كونها رؤيا صحيحة، وخاطئة من جهة تعبيرها، فيظن الإنسان أن الخلل في الرؤيا، والخلل في التعبير، وكثير من الناس لا يدرك موضع الخلل في ذلك، ومرده إلى أهل الحذق والدراية. ومهما بلغ الإنسان من الحذق والدراية فإنه يخطئ في ذلك، وقد أخطأ في ذلك أكثر أهل الديانة كأبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى كما جاء الخبر بذلك في الصحيح.

واختلف العلماء في إصابة الرؤيا وسبب كونها خاطئة أو غير خاطئة، أو كون هذه الرؤيا من الأحلام أو من الرؤى، فقد جاء جملة من الأخبار تتعلق بالروح والإعراج بها إلى السماء، وأن الأرواح تعرج إلى السماء فتلتقي وتتحدد، روي في ذلك بعض الأخبار مرفوعًا وموقوفًا من حديث عبد الله بن عباس؛ من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عند تأويل قول الله جل وعلا: اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا [الزمر:42] ، فالله سبحانه وتعالى يتوفى الأنفس في منامها، فالتي يأمر الله جل وعلا بقبضها عند موتها لا ترجع إلى صاحبها، والتي يرجعها الله جل وعلا يأمر بإرسالها إلى صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت