أما بالنسبة لما يخص الرائي، فإنه متعلق بأسباب صدق الرؤيا، وأن يحدث بالرؤيا من أحب من أهل الصلاح لا من يظهر منه الحسد، وإن كان فيه صلاح، فإن إخوة يوسف هم من أهل الصلاح، ولكن ما خلا جسد من حسد، فينبغي للإنسان ألا يحدث بذلك إلا من أحب، وكذلك إذا رأى خيرًا في إنسان فإنه ينبغي أن يبادر بإخباره بذلك، ولهذا يقول أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى فيما رواه البيهقي من حديث زياد بن نعيم قال: لأن يرى الرجل المسلم فيّ رؤيا وهو مسبغ الوضوء خير لي من كذا وكذا، يعني: أنه يبشره بشيء من الرؤيا، وهذا من الأمور الحسنة التي ينبغي للإنسان أن ينقلها لصاحبها، كما هو ظاهر في أصل الرؤى، ولهذا جعلها الله جل وعلا بشارة كما في قول الله سبحانه وتعالى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64] فينبغي للإنسان أن يبادر بإبلاغه، وإذا كانت من أمور الشر ونحو ذلك، فإنه يحثه على العمل، ويدعوه إلى الأصول العامة.