فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

وينبغي للإنسان ألا يتصدر لذلك إلا وقد أصبح من أهل المعرفة والدراية بها، ولهذا فإن تعظيم الكذب في تأويل رؤيا مردها إلى أمر عظيم من الشريعة يكون بحسب أثرها، والمادة المكذوبة فيها، وبحسب المعبر من جهة مكانته عند الناس، وأثرها على السامع.

تقدم الإشارة إلى أن من علامات صدق الرؤيا المكان الذي تقع فيه، والزمن الذي تقع فيه، فالأزمنة والأماكن الفاضلة قد يقال: إنها من القرائن التي تصدق فيها الرؤيا، كما اختار الله جل وعلا لوحيه، والرؤيا جزء من وحيه سبحانه وتعالى إلى نبيه، وقد كان في مكة والمدينة، وهي أفضل البقاع عند الله جل وعلا. وقد يستنبط من ذلك أن الله سبحانه وتعالى حينما أنزل الوحي على نبيه عليه الصلاة والسلام في هذين البلدين سبب تخصيص شيء من أحكام دينه بغير هذين البلدين، فشريعة الصلاة لتعلقها بالتوحيد فرضت في السماء، فشرعها الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام في السماء وهي أعظم منزلة ومكانًا من الأرض، وذلك لتشريف ومنزلة ساكنيها لعلوها منزلة وكذلك لشرف ساكنيها، كما جاء في قصة الإسراء ورؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمرسلين، والله جل وعلا فوق ذلك مستوٍ على عرشه، ويكفي في ذلك أن الله سبحانه وتعالى ينزل في السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل. إذًا من علامات صدق الرؤيا وقوعها في الأزمنة الفاضلة. وأما الأماكن كأن تكون مثلًا في المساجد أو البقاع المفضلة ونحو ذلك، وهذا بدلالة القرائن، وكذلك في اقترانها بصالح، كذلك من جهة ذات الرائي، وكذلك من جهة ذات الرؤيا فإنه ينظر إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت