وهناك خلاف عند العلماء من جهة الأزمنة، هل ثمة أزمنة فاضلة من الليل والنهار؟ روي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في سنن الترمذي وغيره من حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أصدق الرؤيا رؤيا الأسحار) ، وهذا الخبر خبر ضعيف، وقد جاء عن ابن سيرين -وهو من أئمة الحذق في التأويل- عند البخاري من حديث ابن عون عن ابن سيرين أنه قال: رؤيا النهار كرؤيا الليل، يعني: على حد سواء، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض رؤاه ليلًا، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض رؤاه نهارًا، كما جاء في البخاري من حديث أنس بن مالك قال: (حدثتني أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندها -والقيلولة في النهار بعد الظهر- فقالت: قال عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام مبتسمًا، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: إني رأيت أناسًا من أمتي ركبوا البحر كأنهم الملوك، وقالت: ادع -يا رسول الله- أن أكون منهم، فقال: أنتِ منهم) . وهذه الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت نهارًا. ومن العلماء من يقول: إن الرؤيا لا تكون في حال استغراق النوم، وإنما في حال هدوئه بعد انتهاء استغراقه وقبيل يقظة الإنسان، ومرد ذلك إلى التجربة، ولا أعلم في ذلك نصًا صحيحًا صريحًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما هي جملة من القرائن تقدمت الإشارة إليها.