فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

الرؤى متعلقة بفطرة الإنسان التي خلقه الله جل وعلا عليها، وهي ليست بحالة مضبوطة، حيث يرجع فيها إلى العقل، فقد يرى الإنسان الذي فيه سفه شيئًا، وكذلك الصبي، فتؤخذ رؤياه على ما يخبر بها، وذلك أن ما كان على سبيل التحمل والتكليف، فإنه يكون في حال اليقظة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رفع القلم عن ثلاثة: وذكر منهم النائم حتى يستيقظ) ، والنائم حينما يرى الرؤيا ويخبر بها فهذا من حالات الاستثناء التي يأخذها الإنسان في حال المنام، فيتحملها في حال المنام، ثم يبلغها في حال اليقظة، وهذا التكليف منصرف إلى البلاغ لا إلى ذات الرؤيا، وذلك أن الإنسان ليس له اختيار في ذات الرؤيا، وإنما اختياره في البلاغ الذي رآه، فيجب عليه أن يؤدي الرؤيا كما رآها من غير زيادة أو نقصان، ويأتي مزيد كلام على ذلك بإذن الله.

والرؤى متعلقة بفطرة الإنسان كما تقدم، فقد يراها الكافر وغيره، وهي موجودة ما وجد الجنس البشري، ووجد جنس العقل، وإن كان العقل ناقصًا فما وجد الإدراك، فإذا أدرك الإنسان فإن منفذ الرؤيا ممكن إليه، ولذا وجد علم الرؤى والتعبير عند كثير من الفلاسفة المتقدمين من فلاسفة اليونان والرومان، وكذلك فلاسفة الهند، وقد جاء عن جماعة من فلاسفة اليونان وغيرهم كجالينوس و أرسطو وكذلك أرطميدورس وغيرهم أنهم كانوا ممن يعتنون بأبواب هذه العلوم تقنينًا وتقعيدًا وتأويلًا، وقد صنفوا في ذلك جملة من المصنفات كأرطميدورس وله خمسة من المصنفات، وهي مترجمة إلى العربية، وموجودة أيضًا بعدة لغات كالإنجليزية والفرنسية والهندية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت