فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

ومنهم من أول ذلك بحسب ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، إذا كان ذلك خاصًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الوحي ينزل عليه في ثلاثة وعشرين سنة، والرؤيا التي كانت في الابتداء ستة أشهر، وهي من جهة جمعها تكون ستًا وأربعين، وهذا قد نص عليه بعض العلماء، وهو محتمل، ولكن مرده إلى الظن؛ لأن إثبات أن الرؤيا كانت لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المدة لم تكن بيقين في النص المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الرؤيا الصادقة يستحب للإنسان ألا يحدث بها إلا من أحب، وذلك كما في قصة يوسف، ولهذا نهى يعقوب عليه السلام يوسف عليه السلام أن يحدث بها إخوته، مع كون هذه الرؤيا ظاهرة في أن يوسف سيظهر على إخوته وعلى أبويه، وأنهم سيخرون له سجدًا عليهم السلام، مع ذلك يعقوب عليه السلام لم ينهه ويزجره لأنه حدثه بها، وإنما نهاه أن يتحدث بها إلى إخوانه، وذلك أن الأب يحب أن يكون ابنه فوقه، وأما بالنسبة للأخ فلا يحب أن يفوقه أخوه، وهذا معلوم، ولهذا لم ينكر يوسف عليه السلام أن حدثه بذلك بل قال: لا تحدث بها إخوتك، وهذا ظاهر. وينبغي للإنسان إذا رأى رؤيا ألا يحدث بها إلا من أحب من أهل الرأي والحذق، وقد جاء في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود في كتابه السنن من حديث يعلى عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الرؤيا معلقة برجل طائر، متى أولت وقعت) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا يحدث بها إلا وادًا أو ذا رأي) يعني: صاحب تعبير وصاحب حذق، ولو كان الإنسان لا يعرفه، فإنه يحدثه بذلك لعله يصيب رأيًا حسنًا يحث الإنسان ويبشره بما هو عليه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم حث الإنسان ألا يحدث برؤياه إلا من أحب كما جاء في الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت