والتقاء أرواح الناس في السماء ثبوته من جهة الخبر فيه نظر، والأخبار في ذلك قد جاءت كثيرة من حديث عبد الله بن عباس وجاء أيضًا عند البخاري في كتاب التاريخ من حديث عبد الله بن عمرو موقوفًا، وجاء أيضًا في حديث علي بن أبي طالب السابق، وقد جاء في ذلك أيضًا جملة من الأخبار، وفيها ضعف، وربما يقال بعدم صحتها من وجه، وذلك أن أرواح الشهداء تكون في حواصل طير خضر في الجنة تطوف فيها، ثم تكون في قناديل تحت العرش، فإذا كانت كذلك فكيف تلتقي معها أرواح الكفار، إذا كانت ستلتقي معهم، ثم كذلك إما أن تكون أرواح الكفار تأتي إلى الجنة، أو أرواح أهل الإيمان تخرج من الجنة، والله جل وعلا حرم على من دخل الجنة أن يخرج منها، وهذا له وجه من النظر، وقد يختل هذا النظر ببعض القوادح، وليس هذا محل بسط هذه المسألة.
وقد يعرف صدق الرؤيا من جهات متنوعة:
من هذه الجهات: وضوح الرؤيا، وذلك أن الرؤيا إذا كانت واضحة ولم تكن خليطًا، فإنها أقرب إلى الصواب من غيرها.
وكذلك من حال الرائي، فإن الرائي كلما كان من أهل الصلاح والديانة والعبادة كلما كانت رؤياه أقرب إلى الصدق، وأقرب إلى الإصابة، ولهذا كان مقام النبوة أعلى، فكانت رؤيا الأنبياء صادقة، وذلك أن الشياطين التي لها أثر على الرؤيا الكاذبة لا تأتيهم، وكذلك من كان دونهم، فإذا كان الإنسان من أهل الصلاح والديانة كانت رؤياه أقرب إلى الصدق، وكان من أهل التأويل الصادق في الأغلب.