فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 41

إذًا: عقل الإنسان هو قياس، ولا استطاعة لذلك العقل المجرد أن يخلق الأفكار، فهذا لا يمكن ومستحيل أيضًا، كما أنه يستحيل على الإنسان أن يخلق شيئًا من عدم، كذلك أن يخلق الإنسان جزء فكرة أو فكرة ليس لها وجود بأجزائها المتفرقة على سبيل الاستقلال، وهذا من سبره يجده ظاهرًا بينًا. ومعرفة الرؤى وأصولها هي من العلوم التي تأتي إلى الإنسان من غير اختيار، فيرى الإنسان الرؤيا، ثم يسبر أحوالها ويقيسها مع ما يتحصل لديه، فيقيس جملة من النتائج، منها تحليل وتقسيم الرؤى، ومنها كذلك تقسيم التعبير وأحواله ونحو ذلك، وقد يصيب الإنسان في ذلك ويخطئ بحسب قدرته في أبواب السبر. وقد كان جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الحذق والدراية في أبواب الرؤيا، منهم من كان في الجاهلية وجاء الإسلام وهو من أهل الحذق، كأبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فقد ذكر ابن سعد في كتابه الطبقات عن محمد بن عمر وهو الواقدي عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كان أحذق الناس أو أعبر الناس بالرؤيا في الجاهلية، وكان ابنتاه عائشة و أسماء قد أخذتا علم التأويل منه، وقد أخذ سعيد بن المسيب علم التأويل من أسماء بنت أبي بكر عن أبيها أبي بكر عليه رضوان الله تعالى، وكان هناك أيضًا من أهل التعبير والحذق في تعبير الرؤيا كمحمد بن سيرين وغيرهم من أئمة التابعين، والناس يتباينون في إدراك ذلك بقدر قوة السبر وحدة الذكاء.

ومعرفة أنواع الرؤى مردها إلى ما جاء ميسرًا من تقسيم الشارع الرؤى إلى ثلاثة أقسام، وبعض الأقسام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تقسم إلى عدة أنواع. وأما بالنسبة للتأويل فإن مرده في ذلك إلى جملة من العلوم المكتسبة: منها السمع، وهو الوحي من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الله جل وعلا قبل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت