فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

وهذه العلوم من جهة إدراكها ومعرفتها يرجع فيها إلى سبر الإنسان لذلك العلم، فإن ذات العلوم من جهة أصلها إذا أراد الإنسان أن يقعد لكل مكتسب يكتسبه الإنسان فإنه يرجع إلى فلسفة ربما ينكرها كثير من الناس، وهو أن الإنسان لا يمكن أن يبتكر شيئًا من المعلومات لم يدركه من جهة منافذ السمع التي تصل إلى قلبه، ومعلوم أن منافذ الإدراك التي تصل إلى الإنسان هي سمعه وبصره وحسه، ومن المنافذ الأخرى التي تصل إلى الإنسان من غير ذلك: عقل الإنسان في حال المنام، فإن الإنسان قد يحرم النظر، فيرى في منامه بعض الأشياء على سبيل الحقيقة، وهو نوع من انعكاس ما يراه الإنسان بغير نظر. وكذلك ما يدخل في أبواب الحس من حس الإنسان بيده وبشمه وغير ذلك، فإن هذه المحسوسات توصل إلى القلب تلك العلوم، فيجمع الإنسان أخلاط تلك المعلومات والمتفرقات فيصبح لديه علم، فيجمع بين شتات العلوم، وكلما كثرت تلك الأجزاء تحصل للإنسان من دقائق العلم ما ربما يظن أنه لم يسبق إليه، وهي من جهة الأجزاء منثورة قد جمعها بشيء من خليط النوم واليقظة، أو من خليط السمع والبصر فتحقق لديه شيء من العلم، ولهذا لا يمكن للإنسان أن يبتكر فكرة ليست موجودة بجميع أجزائها، وهذا معلوم من جهة المعاني. وكذلك من جهة المحسوسات، فلا يمكن للإنسان أن يعطى قلمًا وورقة، ويقال له: ارسم شكلًا لم تره من قبل، فإن حاسة الإنسان تتوقف حينئذٍ، ولا يستطيع الإنسان أن يكتب شيئًا من ذلك؛ لأنه ما لديه من معلومات إما قد نقلها على صورتها أو ألف بين أجزائها، وأجزاؤها متنوعة، قد تكون آحادًا وعشرات ومئات وآلاف ونحو ذلك، والإنسان يسبح في تأليف ما يراه ويقيس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت