والرؤى والأحلام لها جهات، وهذه الجهات بالإمكان أن تجمع في مراتب أو في محال: أولها: هي ذات الرؤيا، ولا خيار للإنسان فيها، وإنما هي من الله جل وعلا، وقد تكون حلمًا فتكون من الشيطان، وقد تكون أيضًا من وساوس النفس، ويأتي مزيد كلام على هذه التفاصيل. والجهة الأخرى جهة التعبير، وهي أمر خارج عن الإنسان، ومرد ذلك إلى الصواب والخطأ بحسب تمكن الإنسان من هذا العلم. وكذلك إلى حال الرائي، فإن الرؤيا لا يمكن أن تتحقق إلا برائي يراها، والرائي في الرؤيا لا حد له من جهة جنسه، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، مؤمنًا أو كافرًا على خلافٍ عند العلماء في تحقق بعض أنواع الرؤيا كثرة وقلة، فإن الرؤيا تكون من الكبير والصغير، فإنها قد يراها الصغير غير البالغ، وتصح منه كما جاءت في رؤيا يوسف عليه السلام، فإن رؤياه كانت في حال صغره حينما رأى أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رآها له ساجدة عليه السلام كما في سورة يوسف، فإنه رآها وهو غلام لم يبلغ، وتكون أيضًا من الكبير كما هو معلوم. وتكون أيضًا من الكافر كما كانت في رؤيا ملك مصر، وكذلك في رؤيا جماعة من الجاهليين، كما في رؤيا كسرى حينما رأى نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عمة النبي صلى الله عليه وسلم عاتكة حينما رأت علامة بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يقع من الكفرة على خلاف في صفة تحقق ذلك هل هو من جهة النبوة أم من جهة استراق السمع كما هو في بعض أجزاء الوحي الذي يسرقه الكهنة، ويأتي مزيد كلام على هذا بإذن الله. وكذلك ينظر إلى ذات المرء من جهة الرؤيا، وهذا أحد جهاتها، ويأتي مزيد تفصيل لذلك.