فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 41

وجاء تفسير هذه البشرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد بها الرؤيا الصالحة التي يراها الرجل أو ترى له، كما جاء في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبادة عليه رضوان الله تعالى قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله جل وعلا: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64] قال: لقد سألتني عن شيء لم يسألني أحد عنه قبلك، فقال: هي الرؤيا يراها الرجل الصالح أو ترى له) ، وهذا مرفوع وفيه كفاية، وروي هذا التأويل أيضًا عن غير واحد من المفسرين، فروي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، كما رواه ابن جرير الطبري من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس موقوفًا عليه، وروي أيضًا عن عروة بن الزبير كما رواه الإمام مالك في كتابه الموطأ من حديث هشام بن عروة عن أبيه، وجاء أيضًا عن مجاهد بن جبر كما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، أيضًا روي من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد بن جبر أن المراد بذلك الرؤيا التي يراها الرجل الصالح أو ترى له. وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده أن جعل ذلك من وجوه معرفة ما لم يترجح عند الإنسان من أبواب الخير والشر، فإن الإنسان له في ذلك بشارة إن كان على خير، وله نذارة إن رأى شيئًا يستوجب الإحجام، ويأتي مزيد كلام على مسألة الاعتداد والأخذ بالرؤيا فيما كان على سبيل الأمر، أو كان على سبيل الحظر وما بينهما. وقد بيّن الله سبحانه وتعالى منته على بعض أنبيائه أن جعلهم من أهل التعبير، كما امتن الله جل وعلا على نبيه يوسف عليه السلام، فعلمه الله جل وعلا تعبير الرؤيا، فكان ذلك عليه منة منه سبحانه وتعالى، وتأويل الأحاديث هو تعبير الرؤى، كما جاء تأويل ذلك عن غير واحد من المفسرين، روي عن مجاهد بن جبر و قتادة وغيرهما أن المراد بذلك هو تعبير الرؤى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت