كذلك فإنه ينبغي للمعبر أن يكون من أهل المعرفة بحال الرائي من جهة صلاحه ومن جهة ذاته، فإن الرؤيا قد تختلف من حال إلى حال، فالرؤيا قد تكون على صورة واحدة، لكنها من الرئيس تختلف عن المرءوس، ومن الأمير تختلف عن المأمور، ومن الحر تختلف عن العبد، ومن المرأة تختلف عن الرجل، ومن الصبي تختلف عن الكبير، ومن المريض والسقيم تختلف عن الصحيح السليم، وهذه تتباين فإن الإنسان قد يطرأ عليه شيء عارض، فرؤيا الإنسان في سفره قد تختلف عن رؤياه في حال إقامته وإن كانت من جهة ذاتها واحدة، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل عن حال الرجل إذا كان لم يعرفه، كما تقدم في حديث أنس بن مالك وقد رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح في كتابه المسند. وإذا كانت الرؤيا تتعلق بشيء عام من أمور البشارة، فإن هذا من الأمور الحسنة التي ينبغي للإنسان أن يحدث بها الناس.
كذلك من الأمور المهمة في أن من كان حاذقًا في تأويل الرؤى عليه أن يتصدر للناس في هذا الأمر، فإنه من الأمور الحسنة إذا كان من أهل الحذق والدراية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث سمرة في الصحيح، كان كثيرًا ما يسأل أصحابه عليهم رضوان الله تعالى: (هل رأى أحد منكم رؤيا؟) وكذلك جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى كما تقدم في شعب الإيمان عند البيهقي أنه كان يسأل من حوله: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فإن هذه الرؤيا قد تتعلق بأمر الناس فيكون في ذلك بشارة، وقد يكون فيها أيضًا نذارة للإنسان فيتجلد ويصبر إذا حصلت المصيبة، ويعلم أنها من الله سبحانه وتعالى، وأمر المؤمن في ذلك كله له خير.