والرؤيا من جهة الأصل إذا أطلقت، فإنها يراد بها ما يراه الإنسان بعينه، ولكنها غلبت من جهة الاستعمال على ما يراه الإنسان في حال نومه، وأما إذا كانت بالتاء المربوطة، فإنها تكون لما يراه الإنسان بعينه، فيقال: الرؤية، وينصرف معناها من جهة الاصطلاح إلى ما يراه الإنسان في حال المنام، والرؤية ينصرف معناها إلى ما يراه الإنسان في حال يقظته بعينه سواءً كان ذلك على سبيل الحقيقة، أو كان ذلك على سبيل التوهم. وهذا جرى عليه اصطلاح العلماء، وبه أيضًا نزل النص في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله جل وعلا قد بين أن الرؤيا حظ المؤمن فيها أوفر، وسعادته فيها أحظى وأقرب، بخلاف غيره، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64] ، والمراد بذلك الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.