فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

وينبغي للإنسان في تأويل الرؤيا أن يكون من أهل الحذر، وإذا كان من أهل التأويل، وعرف شيئًا فإنه يؤوله ولو أخطأ في ذلك فإنه لا يأثم، ولهذا تأول أبو بكر عليه رضوان الله تعالى بعض الرؤى وأخطأ، كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إني رأيت رؤيا، كأن ظلة في السماء تنطف سمنًا وعسلًا، ثم مد سبب من السماء فأمسك به رجل حتى علا، ثم كان رجل بعده أمسك به ثم علا، ثم أمسك به رجل بعده، ثم علا، ثم أمسك به رجل فانقطع، ثم وصل فعلا، فقال أبو بكر: لأعبرنها يا رسول الله! قال: اعبرها، فقال: تلك الظلة القرآن، وأما السمن والعسل فهو الخير فيه، والناس بين مستقل ومستكثر، وذلك أنهم يأخذون بأوانيهم -يعني: من ذلك السمن والعسل- قال: وأما من أخذ بذلك السبب فعلا فهو أنت، ثم يأخذ به رجل بعدك، ثم رجل، ثم رجل فينقطع، ثم يوصل له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا، فقال: يا رسول الله! والله لتخبرني بما أصبت وأخطأت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقسم) .وفي هذا جملة من المسائل:

منها أنه لا حرج على الإنسان أن يؤول الرؤيا مع وجود الفاضل، وذلك أن أبا بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى أول تلك الرؤيا مع وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤول تلك الرؤيا لكونها فيها شيء من الفتنة لبعض أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت