وكذلك مما يدل على ورود الشيطان في تلك الرؤيا، إذا صاحب الرؤيا احتلام، فإن الاحتلام من الشيطان، فهذا من علامات كذبها، وإذا رأى الإنسان رؤيا وفيها احتلام فإن هذا من الشيطان، وقد جاء في ذلك بعض الأخبار منها الموقوف والمرفوع، منها ما رواه الدينوري في كتابه المجالسة من حديث معلى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الله بن عباس أنه قال: (الأنبياء لا تحتلم، الاحتلام من الشيطان) ، وروي هذا من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عند الطبراني، ويرويه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن داود عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا الخبر جاء مرفوعًا، وهو معلول بإبراهيم، وروي من غير هذا الوجه، وهي طرق معلولة. وينص غير واحد من العلماء على أن الاحتلام الذي هو إنزال الرجل في منامه أن ذلك من الشيطان، ولهذا ينصون على أن الأنبياء لا يحتلمون، لكون ذلك من الشيطان، والشيطان لا يصل إلى الأنبياء، فليس له عليهم سبيل، وهذا من القرائن التي يؤخذ منها ذلك الأمر.
والرؤيا من أجزاء النبوة، وبابها في ذلك دقيق، وتعدد الأجزاء في الروايات المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل هي ستة وأربعون، أم هي خمسة وأربعون أم غيرها؟ بعض العلماء قال: إنه ليس في ذلك تضاد، كما نص على ذلك ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى وغيره، قالوا: هذا من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد بحسب اختلاف الرأي، فكلما كان الإنسان من أهل الديانة والصلاح والعبادة المتينة، واجتمعت له أسبابها كانت الأجزاء لديه أقل، وكلما كان الإنسان لم يأخذ بأسبابها وقل الدين لديه، كانت الأجزاء لديه في ذلك أكثر.