فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

وإذا قلنا: إن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والنبوة من جهة الأصل خص الله جل وعلا بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وهو بالمقام المحمود، كذلك من جهة تخصيص صاحبها ينظر إلى فضله ومنزلته، ولهذا الذي يؤول الرؤيا من غير الرجوع إلى صاحبها تأويله قاصر، والدليل على ذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد بسند صحيح من حديث سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى الرؤيا فتعجبه، وإذا رأى أحد رؤيا ولم يكن يعرفه سأل عنه، فإذا ذكر بخير كانت له أعجب) ، وإسناده صحيح، وقد قال الضياء في كتابه المختارة: إن هذا الخبر على شرط الإمام مسلم عليه رحمة الله؛ لهذا معرفة منزلة الراوي من جهة صلاحه ومعرفة حاله من الأمور التي تصدق الرؤيا، وتكون أقرب إلى صحتها وصدقها. كذلك لما كانت النبوة التي هذه الرؤيا من أجزائها قد اختصها الله جل وعلا بسيد الخلق دل ذلك على فضل الإنسان الرائي من جهة صدق رؤياه.

كذلك من وجه آخر النبي صلى الله عليه وسلم قد نزلت عليه النبوة، وكانت هذه الرؤى تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير بقاع الأرض وهي مكة والمدينة، ولم ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء خارج مكة والمدينة إلا في النزر اليسير. إذًا يدل هذا على أن أفضلية المكان لها أثر، فالذي يرى الرؤيا في المساجد أو في المسجد الحرام أو في المدينة فهذا من قرائن قوة الرؤيا وصدقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت