وأما الكافر فقد يرى الرؤيا، ويكون أحد أطرافها من أهل الإيمان والصلاح، كما كانت الرؤى في رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعلقة ببعثته عليه الصلاة والسلام، فتكون ظاهرة ولو كانت من كفرة، كذلك في قصة يوسف عليه السلام لما رأى ملك مصر، وكذلك رؤيا السجينين معه عليه السلام، وكانت الرؤيا متعلقة بنصرة يوسف عليه السلام، وكذلك رؤيا التمكين له كانت صادقة لوجود أحد أطرافها من الصالحين، ولو كانت من كافر فإنها تكون أقرب إلى الصواب من غيرها. ويؤخذ من الاستنباط أن الرؤيا كما أن صدقها يعتمد على جهة الرائي، كذلك ثمة أسباب متعددة تدل على صدقها، وأنها أقرب إلى الصحة، منها ما يتعلق باستعداد ذلك النائم كالوضوء والدعاء، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حث على الوضوء قبل النوم، وجاء بالنص عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، كما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن زياد بن نعيم عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى أنه كان يسأل من حوله: (من رأى منكم رؤيا فليحدثنا بها) ، وقال: (لأن يرى رجل مسلم يسبغ وضوءه فيّ رؤيا خير لي من كذا وكذا) ، مما يدل على أن إسباغ الوضوء وكذلك النوم على الوضوء من علامات صدق الرائي، وكذلك صدق هذه الرؤيا.