فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 43

والنبي عليه الصلاة والسلام ممثلًا لحال الأمة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، كما جاء في البخاري من حديث زكريا عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مثل القائم على حدود الله، والمعطل لها كمثل قوم ركبوا سفينة فاستهموا، فكان قوم في أسفلها، وقوم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا سقوا قالوا: لو ثقبنا ثقبًا فاستقينا، فلا يضر من علانا) ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لو أخذوا على أيديهم نجا ونجوا، وإن تركوهم هلكوا وهلكوا معهم) ، مما يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعلق بالمجتمع بأسره؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يستشعر أن الشر يلحقه، وكذلك يلحق المجتمع بأسره. وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما عن عروة عليه رضوان الله تعالى قال: (سمعت أم سلمة تحدث عن أم حبيبة عن زينب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في ليلة من الليالي وقال: ويل للعرب من شر قد اقترب، اليوم قد فتح من ردم أو سد يأجوج هكذا، وحلق بين أصبعه السبابة والإبهام، قالت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث) . وفي هذا الحديث المختصر من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وسؤال أم المؤمنين له: (أنهلك وفينا الصالحون) ، إشارة إلى أنه قد يكون الإنسان من أهل الخيرية والقرب من العلم والدعوة، ويجهل حقيقة عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما جهلته هنا أم المؤمنين عليها رضوان الله تعالى، فقالت: (أنهلك وفينا الصالحون؟) ، وهذا السؤال يقتضي عدم العلم السابق، مع العلم بأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا من الأمور الدقيقة التي يعرضها العالمون، ولهذا نجد أن كثيرًا من سواد الناس وعامتهم يقولون: إن الإنسان إذا وقع في المنكر لا شأن لك به، وهذا من الخطأ والوهم الذي يطرأ على الخاصة فضلًا عن العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت