فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 43

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، يقول الأصوليون وكذلك أهل الكلام: إن من صيغ الوجوب (على) ، فحينما أمر الله جل وعلا بالتمسك بسنته لم يجعل ذلك منفردًا؛ لأنه قد يند عن هذه القاعدة مما يند مما يكون الإنسان مأمورًا به على الاتباع على غير إلزام، مما أمر الله جل وعلا به كمسألة صلاة الضحى، فإنها جاءت على قول الإنسان: (على) كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسند والسنن: (يصبح على كل سلامى منكم صدقة) ، والمراد بالسلامة هي مفاصل الإنسان، وذكر بآخر الخبر: (ويجزئ عن ذلك ركعتان يصليهما الإنسان من الضحى) ، وقد تكلم غير واحد من العلماء في هذا الخبر، ولكن في هذا إشارة إلى أن كلمة (على) ليست على الإطلاق أنها تفيد الوجوب، فأكد الله جل وعلا ذلك بجملة من المتأكدات مما لا يمكن أن يصرف بأي نوع من أنواع الصوارف، من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام حذر من ضده، وهذا غاية البيان أن يأمر الله جل وعلا بشيء، وينهى عن ضده في سياق واحد، وهذا أعلى درجات البيان. ومعلوم أن البيان على مراتب متنوعة، وهي ثلاثة: المرتبة الأولى: أن يؤمر بالشيء، وينهى عن ضده في سياق ونص واحد. المرتبة الثانية: أن يؤمر بالشيء بذاته من غير بيان ضده. المرتبة الثالثة: أن يبين ضد الشيء، ومعلوم كما يقال: وبضدها تتبين الأشياء، فالله جل وعلا قد بيّن توحيده ببيان التوحيد بذاته، والنهي عن الشرك في كثير من مواضع القرآن لأهميته، وكذلك بين الله جل وعلا التوحيد من غير بيان ضده في بعض المواضع، وبين جل وعلا الشرك من غير بيان للتوحيد في نفس السياق، وهذه المرتبة الثالثة، وهذا التنوع يدل على أهمية المأمور به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت