فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

وهذه المراتب قد ظهرت في هذا الموضع حينما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتمسك بسنته بقوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) ، وأكد الأمر بقوله: (علا) وبعدة مؤكدات منها: (تمسكوا بها) ، وهذا أمر مستقل يستوجب الأمر على الإلزام، (تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ) ، وهذا تأكيد يتبع تأكيدات ماضية مما يدل على أن المراد بذلك الوجوب. وكذلك كلما دل الدليل على التأكيد على أمر بعينه، فإن الدليل ذاته يدل على النهي عن ضده بنفس المقدار، وهذا مطرد في كل ما أمر الله جل وعلا به، فحينما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بسنته في هذه الأنواع المتأكدة، وأمر بالاقتداء بهدي أصحابه عليهم رضوان الله تعالى، وخص بذلك الخلفاء الراشدين على هذه الأنواع والصيغ من التأكيدات دل على أنه يقابلها التحذير من الاقتداء بغيرهم ممن يسلك غير مسلكهم، ممن يدعو إلى الضلال والغواية والشر والفساد والإبداع والإحداث في دين الله سبحانه وتعالى، ويلحق في حكمهم من كان تابعًا لهم، ولو كان في الأزمنة المتأخرة، فإن الإنسان يقوم مقام من دعا على أثره. وقال غير واحد من العلماء في قوله جل وعلا: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] ، قالوا: إن هذا ليس بخاص في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بشيء من الوحي، بل هو على سبيل العموم، ولو تكلم بكلامه غيره ممن اهتدى بهديه، فرفع صوته عنده، كان ذلك إيذان بإحباط عمله، وهذا المعنى إذا قصد الرفع عند ذات المعاني وتلك الألفاظ التي كانت من جهة الأصل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مشابهة للكلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت