إن كنتم لا تعلمون بأن القرآن هو الذكر، كما قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] وأهل الذكر هم أهل العلم وأهل القرآن، وقوله: إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] يشترك فيه من جهل ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الأصول كاليهود والنصارى، أو ممن كان على منهج قويم، لكنه لم يعرف المسائل على وجهها، فيسأل أهل الذكر والمعرفة. المتشابه اتباعه من صفة المنافقين وأهل الزيغ؛ لهذا إذا رئي الشخص من أقواله أو أفعاله أنه يتبع المتشابه من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدع المحكم فليعلم أن في قلبه زيغًا، وبقدر تعلقه بالمتشابه يكون الزيغ فيه.
وهنا لفتة مهمة ينبغي أن يتنبه لها: كلما كثر المتشابه لدى الإنسان قرب من أهل الزيغ، وكلما ظهر عنده المحكم كان من أهل الحق والتوفيق، وإذا كثر عند الإنسان المتشابه وعدم معرفة الحق -مع استعراض الأدلة- فليعلم أن في قلبه زيغًا، ودواؤه النظر في المحكم، واتباع البين من الدليل، وهذا مشاهد ملموس. ومن طرائق أهل الزيغ والأهواء: تتبع الرخص وأقوال العلماء الذين يوافقون الأهواء، وعدم النظر في الدليل، وهذا لا نحب أن نطيل فيه لأننا سنتكلم عليه في محاضرة تامة يوم الثلاثاء القادم بإذن الله تعالى بعد صلاة العشاء بمحاضرة بعنوان: العزائم والرخص.