فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 44

والصلاة قد تسمى ذكرًا، والتسبيح ذكرًا، وكلام الله عز وجل القرآن الكريم ذكرًا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرًا؛ ولهذا يقال: مجالس الذكر، فكلما قرب الإنسان منها لان قلبه؛ لهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] أي: بذكر الله سبحانه وتعالى، فالصلاة هي من ذكر الله؛ لاشتمالها لجميع أنواع العبادة من دعاء المسألة ودعاء العبادة.

السبب الثاني: النظر في عاقبة الإنسان ومآله

كذلك أيضًا مما يلين القلب: النظر والتفكر بالعاقبة: بعاقبة الإنسان ومآله؛ فإنه إذا تأمل حاله ومصيره ومآله قرب من الله وأدبر عن الدنيا؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (كنتم نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها؛ فإنها تذكر بالآخرة) ، وجاء في رواية عنه عليه الصلاة والسلام: (وتزهد في الدنيا) ؛ لهذا ينبغي للإنسان أن ينظر في العاقبة وما يذكره فيها، ومما يذكره فيها: النظر إلى حال الموتى وآثارهم؛ لهذا أمر الله سبحانه وتعالى بالضرب في الأرض في حال السالفين من الأمم السابقة فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الزخرف:25] ؛ لهذا قص الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام أخبار الأمم السابقة كثيرًا في كتابه العظيم، وجاء ذلك في أحاديث قدسية كثيرة، ذكر أحوال الأمم السابقة فبها تلين القلوب، وبيان حالهم أنهم أشد بطشًا منا، وجعل الله عز وجل لهم من التمكين والقوة ما لم يجعله الله عز وجل لمن جاء بعدهم، ومع ذلك أهلكهم الله، ينظر إلى حال النبي سليمان عليه الصلاة والسلام وحال قومه، وما جعل الله عز وجل له من الآيات المعجزات مما شيدت له من البروج من زجاج وأبنية من أحجار وغير ذلك مما لا يكون في غيره، وسخر الله عز وجل له الجن الذين قد أوتوا من خوارق العادات مما لا يكون للبشر ومع ذلك هلكوا وما استطاعوا لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت