فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 44

السؤال: بعض الناس يحذر من قراءة الكتب التي تتكلم عن الإخلاص، ويقول: الإكثار من قراءتها قد يؤثر على الإنسان؟ الجواب: العلماء بين مبالغ في هذا الباب حتى يدخل في دقائق والأولى أن لا يُدخل فيها، وأن ينبه على الأصول ويترك دقائق الأمور التي لا يمكن للإنسان أن يدركها، وممن يبالغ في هذا: أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين يكثر من هذا، كذلك الطيبي في بعض رسائله وغيرهم يبالغون في طرح أعمال القلوب والتوقي من الشيطان ونحو ذلك، فيطرحون أمورًا هي دقيقة تفيد الإنسان، لكنها قد تدخل الإنسان في باب الوسوسة، مثال ذلك: يذكر أبو حامد الغزالي لكيفية التوقي من الرياء فيقول: إن الإنسان ربما يعمل عملًا فيرائي به، فيأتيه الشيطان إذا دعي إلى طعام، وقيل له: اطعم معنا. وكان صائمًا، أمامه بابان: باب أن يقول: أنا صائم، فيدخل عليه الشيطان فيقول: إنك تحب المدح. أو يقول: لا أريد، فيقع في قلبه أنهم يقولون: فلان صائم، أو أنهم يقولون: لا تكون صائمًا فلا تشتهي فيقولون: فلان صائم، وأنت لست بصائم، هل تنفي تقول: لا لست بصائم، ثم يخطر في بالك أنهم يقولون: فلان ورع لا يريد أن يمدح في شيء ليس فيه، وإن سكت على الشيء مدح فيه، يدخل في وسوسة الإنسان ودوامة ثم لا ينتهي. كذلك يقول: الإنسان إذا دعي إلى وليمتين يفكر بين هاتين الوليمتين: أيهما يحظى فيها بمرتبة ويهتم فيه يذهب إلى الأخرى، وإن ذهب إلى الأخرى، يقال: إنه ما ذهب إلى الأخرى إلا تورعًا، ويحب الخفية، وهذه ورطة توقع الإنسان في الوسوسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت