وهذا البلاء وهذا التمكين للإنسان بقوة الإيمان لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا بعد شدة البلاء الذي يأتيه، يميز الله عز وجل القلب الصابر من غيره، فالمؤمن لا يكون إلا عالمًا بقدر الله أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فلا يطمع فيما عند الناس، فيقول: إنه لي، ولا يقول: إن ما لديه يغويه، فيعرض عن منهج الله سبحانه وتعالى، فيكون صابرًا في الحالين حينئذ يبقيه الله جل وعلا على الإيمان، فيختم الله سبحانه وتعالى له على البقاء. وأما صاحب القلب القاسي، وهو القسم الثاني من أقسام القلوب فهذا الذي قد استجاب للذنوب والمعاصي واسترسل فيها، فكانت قسوة القلب كقسوة الجوارح، كقسوة اليد التي لا يستطيع أن ينتفع بها الإنسان، لا يستطيع أن ينتفع بها الإنسان في طعام، فتوصل الطعام إلى فيه، ولا يستطيع أن ينتفع منها الإنسان ببطش، ولا بزينة، وغير ذلك، كذلك القلب لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، فيكون قاسيًا كالحجارة؛ لأنه قد استجاب لهذه الذنوب وهذه الفتن، فختم عليه، فيقع الإنسان في المعصية، ثم يقع فيها أخرى، ثم يقع في المعصية مرة أخرى حتى يشرب قلبه تلك المعصية مع إقراره أن هذه معصية، لكنه لا يستطيع أن يتجاوزها، فيشترك مع غيره من أهل الإيمان بالإقرار بهذه المعصية أنها معصية، ويختلف عن غيره بأنه لا يستطيع تركها؛ بسبب أنه قد ابتدأ وما ارتدع، ثم سوف على نفسه حتى كان قلبه قاسيًا؛ لهذا يجب على المؤمن أن يعلم ما يلين قلبه ويعيده إلى الله ويقربه إليه، وهذه مذكورة في كلام الله سبحانه وتعالى.
هنا يستحسن بنا أن نذكر ما يقسي قلب الإنسان، ويجعله قاسيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، فلا يدنو من الخير، وإن كان يقر بأنه خير، ولا يدع المنكر مع إقراره بأنه منكر.