الثالث: العمل الذي لا بد أن يتحقق معه عمل الجوارح؛ لكي يثاب عليه الإنسان ولكي يعاقب عليه، أما من جهة العقاب فهي الوساوس والخواطر التي عفا الله عز وجل عن وجودها في قلب الإنسان، فالإنسان معفو عنه في وجودها كالذي يفكر فيمن خلق رب العالمين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الشيطان لا يزال بأحدكم، فيقول: من خلق كذا وكذا، حتى يقول: من خلق الله) ، فهذا مما لا يأثم به الإنسان؛ لأنه وساوس لم يعمل بها الإنسان ولم ينسق إليها، كذلك في باب الخير، تلك الخواطر التي يرغب الإنسان في تحققها مع إمكان العمل ولم يعمل، فهذه لا يثاب الإنسان عليها حتى يوجد العمل، كالذي يود أن يصلي وأن يصوم وأن يتصدق، وقد سلم الله عز وجل له جسده، ورزقه المال، لكنه لم يصل ولم يصم ولم ينفق، فهذا لا يثاب وهو المحروم من الأجر.
ومن جهة نتائج العمل على القلب جاء تقسيمها في كلام الله سبحانه وتعالى إلى ثلاثة أقسام، أي: بعد ورود العمل من الخير والشر: القسم الأول: قلوب مريضة. القسم الثاني: قلوب موجفة إلى الله. القسم الثالث: قلوب قاسية. القسم الأول: قلوب مريضة، وهي التي قد تمكن منها الشيطان بالشبهة، ويكون منها الكفار الخلص، ويكون كذلك منها المنافقون، وكذلك من في قلبه مرض من أهل الإيمان ممن قد وقع فيه الشبهات. وهذه التقسيمات إنما كانت ثمرة لذلك العمل الذي قد عمله الإنسان أو أسرف في جنب الله به، فكان قلبه على هذه الحال. والقلب المتقرب إلى الله، قريب منه، موجف له سبحانه وتعالى، فهذا قلب أهل العلم العالمين العارفين بكلام الله، وهم أكثر الناس خشية كما قال الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] .