فكثرة المخالطة لشيء تنقل من أخلاقه وصفاته شيئًا كثيرًا إلى مخالطه؛ فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الغلظة والقسوة في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل من ربيعة ومضر) وقسوة القلوب يلزم منها الإعراض عن الطاعة، والتعليل في مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام: (غلظ القلوب والقسوة في الفدادين أهل الوبر) وهم أهل الإبل، فهل المراد هذه المخلوقات بذاتها أم أن الأصل أن من اعتنى بها أعرض عن مواضع العبادة ولها، ولا يمكن أن يتحقق لديه تلك الأسباب من علم ومخالطة أهل الصلاح ونحو ذلك؟ يقال: إنه قد يجتمع هذا في الطاعة أي: تركها بانشغال الإنسان، وعليه يشترك مع هذا غير الإبل كالانشغال بالدنيا ونحو ذلك، وإن لم يكن الإنسان من أهل الإبل كالمبالغة في التجارة والانصراف فيها والإقبال إلى الدنيا يشترك مع غيره، وقد يكون تخصيص النبي عليه الصلاة والسلام بالإبل لأنها كانت هي تجارة العرب في الغالب حينئذ.
وأما ما يلين قلب الإنسان ويقربه إلى الله فهو ضد ما ذكر، وقد جاءت النصوص في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان ما تلين به القلوب وتطمئن به وتسكن من ذكر أعمال على سبيل التمثيل مما يدل على أن الطاعات هي مما يلين قلوب الإنسان، ونذكر منها:
السبب الأول: ذكر الله تعالى
ذكر الله، فقد قال الله سبحانه وتعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] فطمأنينة القلب وقربه من الخير وإقباله إلى الله يحصل بالذكر، والذكر هنا قيل: إنه شامل لجميع أنواع العبادة، ويدخل فيها بالأساس ما يتلفظ به اللسان، وكذلك ما يدخل في باب الدعاء في باب دعاء المسألة ودعاء العبادة من جميع أعمال الجوارح.