فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 44

وعليه فيما يقابله يجوز لمنكر المنكر أن ينكر المنكر من باب تحريك الطباع لا من باب تحريك وازع الشرع، كأن يقول: اترك الخمر والكذب والغيبة والزنى والسرقة فأنت فلان بن فلان، وأنت من الأسرة الفلانية ونحو ذلك، يجوز شرعًا، لكن من جهة الأعمال لا يجوز أن تقول: صل فإنك فلان بن فلان، وأنت من آل فلان ومن البلد الفلاني ونحو ذلك ولا يليق بك هذا، هذا غير جائز إلا إن صاحبه وازع شرعًا، كأن يقول: إن الله فرضها عليك، وهي واجبة عليك وأنت فلان بن فلان، يجوز في باب العبادات، وأما في باب المحرمات فيجوز انفراد وازع الطبع من باب إنكار المنكر باتفاق العلماء، ولكن لا يتحقق الثواب في باب المحرمات إلا بوجود وازع الشرع، إذا ترك الإنسان الخمر، وترك الغيبة والنميمة والكذب والبهتان وشهادة الزور وغير ذلك حسبة لله وطلبًا للأجر يثاب على ذلك، إن تركها خشية أن يذمه الناس ونحو ذلك لا يؤجر عليها، ولكنه يرتفع عنه العقاب باتفاق العلماء، أما من جهة الأعمال فهو باب خطير ومسلك عظيم يدخل في باب الشرك، ربما يدخل في باب الشرك الأكبر، وربما يدخل في باب الشرك الأصغر، وهو ما يسميه العلماء الرياء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من رآى رآى الله به، ومن سمَّع سمَّع الله به) وعاقبته وخيمة كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن أشرك معي غيري تركته وشركه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت