فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 44

وكذلك في نصوص الشرع بالنسبة للقلب والجوارح، وهو ظاهر بين؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) ، وهذا الفساد الذي أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام متعلق بسائر أنواع الذنوب من أعلاها وهو الإشراك بالله، ثم ما يليه من البدع، ثم الكبائر والصغائر، متعلق بتقصير القلب وإقباله، وكلما كان قلبه معرضًا عن الله أقبل على المحرمات، وكلما كان مقبلًا على الله عز وجل أقبل على الطاعات وأعرض عن المحرمات؛ وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يستقيم إيمان المسلم حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلب المسلم حتى تستقيم جوارحه) فثمة تلازم. ولا يتحقق الإيمان في قلب الإنسان على الدوام إلا بسلامة الشيئين: سلامة القلب، وسلامة الجوارح، وهو الاستقامة؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما رواه الإمام مسلم من حديث الثقفي قال: (قل: آمنت بالله فاستقم) أي: استقم على هذا الأمر.

والقلوب جاء ذكرها في كلام الله في مواضع كثيرة ذكر أقسامها وما يؤثر فيها، أقسامها في باب الخير، وأقسامها في باب الشر، وما يحيي هذه القلوب وما يميتها كل ذلك مذكور في كلام الله سبحانه وتعالى بين لمن تأمله. وقد يذكر الله عز وجل القلب باسمه، وقد يذكره بغير اسمه كالفؤاد، كما قال الله عز وجل: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [الإسراء:36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت