فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 44

وعامة العلماء على بطلان هذا القول، وهذا المعنى -لو صح إلى ابن عباس مع صحة إسناده- فهذه الحروف ليست من أسماء الله، وإن كان الإسناد ظاهره الصحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.

فوائد من قوله:(وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس)

في قوله عليه الصلاة والسلام: (وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس) يعني: بين هذا الحلال والحرام الكثير أمور مشتبهة لا يعلمها كثير من الناس.

وهذا بيان لفضل العلم وأهمية التعلم، وأن العلم والمعرفة هي فيمن اصطفاه الله عز وجل من عباده؛ لهذا كانت الرحمة متلازمة مع وجود العلماء، وعدم وجود العلماء، يلزم منه الوقوع في المتشابه، والوقوع في المتشابه يلزم منه الوقوع في الحرام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) وإذا انتشر في مجتمع الحرام نال الناس الهلكة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما لما قالت له أم المؤمنين: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث) والمراد بالخبث هو مخالفة الكتاب والسنة وانتشار الحرام، وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) إذا لم يكن ثمة علماء أخذ أهل الجهالة، مكان العلماء، فيجعلون الحرام حلالًا، والحلال حرامًا، فيحق حينئذ عقاب الله، ويقع حينئذ عذابه الذي حذر الله عز وجل منه، ويعلم أنه ما من حق وما من علم يضمحل في الناس إلا ويقع مكانه جهالة، وما من جهالة تزول إلا ويحل محلها علم ونور وهداية، وهذا على الاطراد وعلى وجه العموم في العلوم كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت