فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

السبب الثالث: التقليل من عبادة السر

السبب الثالث: التقليل من عبادة السر، وهذا من أعظم ما يقسي القلب؛ ولهذا كلما قل عمل الإنسان في السر بعد عن الله، وكلما كثرت عبادة السر عنده مما لا يطلع عليه أحد كان من المقربين من الله، وإذا أراد الإنسان أن يعرف مقامه عند رب العالمين فلينظر إلى العبادة التي لا يعلمها أحد من خلقه إلا هو ورب العالمين، فإن لم يكن ليس لديه نصيب من عبادة السر فليعلم أنه إلى النفاق أقرب، وإن عدم عبادة السر فليعلم أنه من المنافقين الخلص، وإن كان لديه شيء وافر من عبادة السر فليعلم أنه من أهل الإيمان، وربما كان من أهل الكمال؛ لأن عبادة السر لا يمكن أن تتحقق في شخص في قلبه نفاق، وهذا معلوم مشاهد؛ لهذا قد امتدح الله سبحانه وتعالى الذين يؤدون العبادة خفية عن عيون الناس، وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما-: (سبعة يظلهم الله في ظلة يوم لا ظل إلا ظله) ، وذكر منهم عليه الصلاة والسلام (رجل قد أنفق بيمينه نفقة لا تعلم بها شماله) ، وذكر النبي عليه الصلاة والسلام منهم (رجلًا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) قوله: (خاليًا) يعني: أنه ليس معه ومع الله عز وجل أحد، ومن أعظم العبادة: البكاء من خشية الله الذي لا يمكن أن يوجد لدى إنسان في السر، فيبكي من خشية الله، فتسمه النار أبدًا؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (عينان لا تمسهما النار يوم القيامة: عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله) والمراد بذلك من خشية الله لا من خشية غيره، ولا رياء في غيره، ولا حبًا في سمعة غيره، وكلما كان الإنسان متحققًا بهذا كان من أهل الإيمان الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت