وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (فمن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام) يعني: لا محالة؛ لأن الشبهة مترددة بين حل وحرمة؛ فإنه إن كان من عادته ذلك الوقوع في الشبهات فلابد أن يصادف حرامًا حتى يتمكن من الحرام، وقيل: إن ثمة معنى ثانيًا وهو أنه إن تجرأ على الشبهة لم يكن هيبة للحرام كهيبة الحرام قبل وقوعه في الشبهة حتى يقع في الحرام الصريح، أو تسول له نفسه أن هذا من الشبهة وهو من الحرام الصريح، وحينئذ يأثم كما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه) وهذا من عظيم تعليمه عليه الصلاة والسلام لأمته، ومن نظر إلى حاله عليه الصلاة والسلام في التعليم وجد أنه كثيرًا ما يمثل مسائل العلم بأمور محسوسة مشاهدة، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) ، ويقول عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) تمثيل للجسد، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) أي: أنه كالبنيان الذي يشيده الإنسان، وهذا من باب تقريب مسائل العلم بالأمثلة المحسوسة، وهذا أسلوب نبوي في التعليم.