فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 44

ومن أراد أن ينظر إلى مقامه في العبودية لينظر إلى عبادة السر بجميع أنواعها من صلاة وصيام وصدقة وصلة رحم وغير ذلك، فإن كان له نصيب وافر فليعلم أنه من أهل الإيمان الصادق، وإن كان نظر إلى أعماله ولا يوجد عمل السر إلا وقد أطلع عليه الناس، أو عمله علانية فليعلم أنه إلى النفاق أقرب، بل إنه لو قيل: إنه لا يعلم مؤمن ليس لديه عمل سر لما كان ذلك بعيدًا؛ لأنه لا يمكن أن يكون في قلب الإنسان شيء من الخشية ثم لا يعمل عملًا لا يراقب فيه إلا الله، وهذا معلوم مشاهد.

السبب الرابع: البعد عن العلم الشرعي

السبب الرابع مما يقسي القلوب: البعد عن العلم الشرعي وعن أسبابه؛ لهذا جعل الله سبحانه وتعالى العلماء هم أصحاب القلوب الخاشعة الخائفة، ويلزم من ذلك أنه بنقص العلم لدى الإنسان تنقص الخشية والخوف من الله، وبذلك تتحقق القسوة في قلب الإنسان؛ لهذا كانت الثمرة في العلم الخيرية كما قال عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ومن لم يرد به خيرًا معنى ذلك لا يفقهه في الدين؛ لهذا قال الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] ؛ لهذا فضل الله سبحانه وتعالى العلماء على غيرهم، فكان الصادق منهم مع النبيين والصديقين والشهداء.

السبب الخامس: مخالطة أصحاب القلوب القاسية

السبب الخامس: مخالطة أصحاب القلوب القاسية، وإن كان الإنسان من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت