والإطلاق في الشرع من جهة المحكم والمتشابه يطلق ويراد به إطلاقان: إطلاق عام، وإطلاق خاص، والمراد بإطلاق المحكم من جهة الخصوص هو ما كان مقابلًا لمنسوخ، ولا يلزم منه أن يكون ناسخًا، فكل ما كان من كلام الله عز وجل يقابل المنسوخ فهو محكم على وجه الخصوص، وأما ما كان على وجه العموم فهو ما لا يأتي إليه إلا فهم واحد، ولا يقع عند العلماء إلا على وجه واحد، فهذا هو المحكم من وجه العموم، ويقابله المتشابه وله إطلاقان: إطلاق على وجه الخصوص، وإطلاق على وجه العموم، وأما ما كان على وجه الخصوص فهو ما يقابل المحكم على وجه الخصوص، والمراد بذلك المنسوخ، وهذا ما يسميه العلماء ويألفون فيه الناسخ والمنسوخ. وأما ما كان متشابهًا على وجه العموم فهو ما وقع فيه اختلاف عند العلماء في المراد به، وهو الذي يشار إليه في قول الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7] وهي المرادة في حديث النعمان بن بشير عليه رضوان الله تعالى هنا (وبينهما أمور متشابهات) ، وجاء عند الترمذي في حديث النعمان هذا من حديث عامر بن شراحيل الشعبي عن النعمان بن بشير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدري كثير من الناس أهي من الحرام أم هي من الحلال؟) ، وكلام العلماء في هذا هو على هذا المعنى وهو المتشابه على وجه العموم لا على وجه الخصوص؛ فإن المتشابه على وجه الخصوص؛ هو محكم من وجه باعتبار معرفة أنه منسوخ وناسخه معلوم.
وعليه يقال: إن المتشابه عند العلماء قد اختلفوا في تحديده على أربعة أقوال: القول الأول: قالوا: المتشابه هو ما تضادت فيه الأدلة. القول الثاني: قالوا: ما وقع فيه خلاف بين العلماء، وهذا منتزع من القسم الأول. القول الثالث: قالوا: هو المقلوب؛ وذلك أنه تتنازعه الإباحة والحظر، والفعل والترك.