وذلك أن الإنسان كلما تبصر بالشرع وعرف الأحكام عرف الحكم، وأن الله عز وجل أراد به خيرًا فاطمأن قلبه وسكن كما قال الله سبحانه وتعالى: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج:53 - 54] .القلوب المخبتة والموجفة إلى الله هي العالمة بالله، والقلوب المريضة هي التي تعلقت بالشبهات، والقلوب القاسية هي التي كالحجارة هي قلوب المنافقين، أو التي قد أكثرت من الوقوع في المحرم حتى أصبحت قاسية.
الابتلاء الذي يرد على القلب على أنواع: النوع الأول: الشبهات، وهي الفتن والمحن التي تحل بالأمة، وكذلك المصائب والرزايا التي تنزل بالإنسان من ابتلاء واختبار وامتحان؛ لينظر الله عز وجل حال الإنسان، فيصيب الله عز وجل الإنسان بالحرمان: حرمان المال، وحرمان الجاه، وكذلك حرمان النسب وغير ذلك، فينظر الله عز وجل حاله، فربما كان من أشد أهل الأرض قسوة بهذا البلاء الذي يعرض له بشدة الفقر والصائب والهموم والأمراض، وفقد الأهل والأولاد وغير ذلك، فإن كان كذلك واستجاب ولم يصبر كان من القاسية قلوبهم، وإن صبر وشكر ورضي كان من القلوب الراضية، القلوب الخاشعة، وهذا لا يكون في الغالب إلا لأهل العلم والموفقين.