فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 44

وأما من جعل لهذه المصائب وهذه الشبهات منفذًا ومدخلًا إلى قلبه فقد يتشربها القلب حتى يصبح قاسيًا؛ لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما روى الإمام مسلم من حديث ربعي عن حذيفة قال: (تعرض الفتن على القلوب عودًا عودًا، فأيما قلب أُشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب لم يشربها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تكون القلوب على قلبين: قلب أبيض، وقلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا) . والمراد بذلك هو قلب المنافق. وهذه الفتنة التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام: (تعرض الفتن على القلوب) الفتن كما تقدم هي المصائب والشبهات التي ترد على الإنسان إما في دينه، وإما ما يبتليه الله عز وجل من مرض ووصب، فينظر الله عز وجل مقامه في أعلى مقام العبودية من جهة الصبر والرضا على أقدار الله، فإن صبر ثبته الله عز وجل على دينه، يقول حذيفة عن النبي عليه الصلاة والسلام في قلب المنافق: (يكون أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا) ؛ وهذا هو الختم على القلب. أما بالنسبة للمؤمن فقال: (فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض) وهذا هو الختم عليه من جهة التوفيق والسلامة، وهذا لا يكون إلا لمن اشتد به البلاء، ولا يمكن أن يمكن الإنسان في دينه إلا بعد ابتلاء؛ ولهذا قيل للشافعي: هل خير للإنسان أن يبتلى فيمكَّن، أو يمكَّن ثم يبتلى؟ فقال الشافعي عليه رحمة الله: لا يمكَّن الإنسان حتى يبتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت