فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (كثير من الناس) دليل على أن الأقل هم الذين يعلمون هذه المتشابهات، وهم العلماء ومن وفقه الله عز وجل لمعرفة ذلك، كذلك قد يكون العلم أو بعض مسائل العلم عند بعض العلماء من المتشابه، وعند بعض العوام من المحكم البين الظاهر بحسب توفيق الله عز وجل له؛ لأنه ربما نظر في هذه المسألة وتبصر بدليلها وهو لم ينظر في تلك المسألة ولم يتبصر فيه، وربما نظر فيها ولم يوفق للصواب، وفي ذكر النبي عليه الصلاة والسلام -للمتشابه بعد الحلال والحرام دليل على قلته في مقابل وضوح وبيان الحلال والحرام؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما روى ابن أبي عاصم في كتابه السنة، وكذلك الهروي في ذم الكلام من حديث العرباض بن سارية قال النبي عليه الصلاة والسلام-: (تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) هذا هو الأصل في أحكام التشريع أنها ظاهرة بينة، وأما وجود المتشابه فهو عند كثير من الناس، لكنه ليس عند جميع الناس؛ ولهذا أمر الله عز وجل بسؤال أهل العلم؛ لقوله جل وعلا: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] .أهل الذكر عند أكثر المفسرين هم: اليهود والنصارى، ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمراد بهذه الآية فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [النحل:43] فيما هو موجود عندهم في الكتاب فأقيموا عليهم الحجة إن كنتم لا تعلمون ما في الكتاب فاسألوا الكتاب يعني: اليهود والنصارى، ويدخل في هذا من باب أولى أهل العلم والمعرفة، العالمون بكلام الله وبكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت