فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 44

والله عز وجل لا ينظر إلى الصور ولا ينظر إلى الأعمال، وإنما ينظر إلى القلوب؛ لأن المنافق يعمل ويخالفه المخلص، فيتشابه في الظاهر مع المؤمن، ويختلف مع المخلص في الباطن، وقد لا يعمل لعجز وعدم قدرة فيتوافق مع المؤمن العاجز؛ والإنسان يأخذ بالظواهر؛ ولهذا كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار لتلبس أمرهم، وشدة مكرهم لحال الأمة، فكانوا في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم استحقوا ما يستحقه أهل الإيمان من حظوة ونصرة في الدنيا، فكانوا أشد من الكفار الذين قد نصب لهم العداء في الدنيا فكانوا دونهم يوم القيامة، كما قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء:145] .والقلوب ذكر العلماء أنها على أربعة أقسام: الأول: قلب لا يحب إلا الله، وتفرد بحبه ولا يلتفت إلا إلى ما أحب الله، ويبغض ما يبغضه الله، ولا يتعلق بشيء غيره، فهذا قلب نادر الوجود، ويعز وجوده جدًا، وهي قلوب الأنبياء والصديقين وكبار الأولياء الذين لا تعلق لهم إلا بالله سبحانه وتعالى، فتجردت قلوبهم محبة لله، فأحبهم الله عز وجل، فرضي عنهم ورضوا عنهم، وهؤلاء هم أهل الإيمان والكمال الخلص. الثاني: القلوب التي لا تحب الله وأقبلت، وشغلت قلبها وشغلت نفسها بحب غيره، فأشربت حب غير الله من لذائذ الدنيا ومتاعها، وهذا كثير في الأرض من المنافقين الخلص، والكفرة الخلص. الثالث: الذين أحبوا الله عز وجل، وغلبت عليهم محبة الله مع انصراف شيء يسير إلى الدنيا وملذاتها، وهذا يوجد في كل القرون، وهم أهل الإيمان، لكنهم ليسوا أهل الكمال المطلق. الرابع: الذين أسرفوا بالانصراف والإقبال إليها، وفي قلبهم شيء من محبة الله أو أصل المحبة، فكانوا أضعف الناس إيمانًا، وهؤلاء منهم الذين يدخلون النار من أهل الإيمان، ومن أقلهم درجة آخر المؤمنين خروجًا من النار الذين في قلوبهم أصل الإيمان وهو أصل المحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت