فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 44

وينظر الإنسان حال عاقبة الأمم السابقة، ويزور القبور ويعلم أن مآله إليها؛ لذلك شرع الله سبحانه وتعالى أسباب الوصول إلى هذه الغاية فشرع زيارة المقابر، وشرع الضرب في الأرض بالنظر إلى أحوال الأمم السابقة، وشرع الله عز وجل عيادة المريض بما فيه من تذكير بعاقبة الإنسان، وشرع الله سبحانه وتعالى النظر إلى تكوين الإنسان وخلقته وما فيه من ضعف في ابتداء أمره وفي آخر أمره، فقال الله عز وجل: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] بما فيها من ضعف وهوان، ومع ذلك يعقب ذلك الضعف والهوان قوة، ثم يعقب تلك القوة ضعفًا، ثم يكون العدم وهو الهلاك. وبهذا تعلم أهمية القلب وعناية الإنسان به، وأنه ينبغي أن يحرص على القلب؛ لأنه ملك الجوارح كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) كل ما جاء في الآيات وفي هذه الأقسام وذكر ما يلين القلب وما يقسيه كلها لكي يؤثر هذا القلب على عمل الجوارح، فمن رأى من شخص عملًا محرمًا عن عمد فليعلم أنه في قلبه خلل؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى رجلًا لا يخشع في صلاته قال: (لو سكن قلب هذا لسكنت جوارحه) ؛ لأن قلبه معرض منشغل بغير الله، ولو أقبل على الله لسكنت الجوارح؛ لأن القلب يؤثر على الجوارح وهو ملكها، فإذا رأيت بالجوارح غلظة وقسوة فاعلم أن في القلب قسوة وغلظة، فينبغي للإنسان أن يأخذ بأسباب لين القلب ويعمل بذلك.

ما يحمل على قوله: (خاليًا)

السؤال: هل يصح حمل قول النبي عليه الصلاة والسلام: (خاليًا) على أنه لا يشعر به أحد من الحاضرين؟ الجواب: نعم، يدخل في الخلوة من دمعة عينه، وإن كان في حضرة ولا يراه أحد يدخل كذلك في باب الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت