بسم الله الرحمن الرحيم
إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
هذه الدراسة تقتصر على موضوع إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه، ولا تتعرّض لإسلام الرجل وبقاء زوجته على دينها، لأنّ الموضوع المطروح على المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث يختصّ بالمرأة دون الرجل.
وقد قرأت الدراسة المستفيضة للأخ الكريم الشيخ عبد الله الجديع، كما قرأت ملخّصها بالكثير من التمعّن، ووجدت فيها الكثير من المسائل الجديدة والمفيدة، لكنّني لم أستطع قبول النتيجة التي توصّل إليها، رغم كلّ ما أجهد نفسه في إقامة الأدلّة على ما ذهب إليه.
ونظرًا لأنّ دراسته مسهبة، فإنّي لا أريد في هذا البحث أن أتعقّب كلّ مسألة قالها بالتأييد أو بالنقض، ولكنّي سأقف فقط عند الخلاصة التي وصل إليها والأدلّة التي طرحها فأناقشها واحدًا بعد آخر.
كما اطلعت على ما كتبه أستاذنا الشيخ يوسف القرضاوي، وعلى الدراسة المقدّمة من الأخ الكريم الدكتور أحمد علي الإمام، وسيرد في هذا البحث الإشارة إلى هاتين الدراستين.
أمّا النتيجة التي وصلت إليها بعد التدقيق في هذه الأبحاث المقدّمة، والرجوع إلى كثير من المصادر الشرعية فهي التأكيد على ما كنت قد كتبته في دراستي الموجزة السابقة، ولكن مع شيء من التفصيل ومزيد من الاستدلال، ومناقشة للآراء المطروحة. وخلاصته أنّ المرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، يحرم عليها الوطء فورًا، ويجوز لها بعد انتهاء عدّتها أن تنكح زوجًا غيره، كما يجوز لها أن تنتظره حتّى يسلم فتعود الحياة الزوجية بينهما. أمّا فسخ العقد فلا يكون إلاّ إذا تراضيا عليه، أو إذا حكم به القضاء سواء في دار الإسلام أو خارجه. ويجب عليها أن تطلب فسخ العقد بعد انتهاء عدّتها إذا لم يسلم.
وقد ختمت هذه الدراسة باقتراح نصّ للفتوى التي يمكن أن تصدر عن المجلس، أقدّمها كخلاصة للنظر فيها وتعديلها بما ترون.
أسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزلل وأن يسدّد آراءنا للصواب وأن يثيب الجميع على ما بذلوه من جهد، فمنه وحده النور الهادي إلى سواء السبيل، ومن كرمه حفظ الأجر للمجتهد سواء أصاب أم أخطأ ..
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.