ولا يمكن قياس هذا التفريق بسبب اختلاف الدين، على تفريق السحرة والشياطين، الذي ليس له هدف إلاّ تهديم العائلات، أمّا التفريق بالإسلام فهدفه الأصلي بناء العائلة على أسس متينة، وأول هذه الأسس وحدة الدين.
7 -ولو أنّ الشيخ الجديع وقف في مقصد تأليف القلوب والتبشير بالإسلام عند الحدّ الذي وقف عليه ابن تيميه وابن القيّم وأيّدهم فيه كثير من المحقّقين منهم الصنعاني في"سُبُل السلام" [1] والشوكاني في"نيل الأوطار" [2] والسيد سابق في"فقه السنّة" [3] الذي نقل أيضًا قول صاحب"الروضة النديّة"في تأييد هذا الرأي، والشيخ خالد عبد القادر [4] في"فقه الأقلّيات المسلمة حيث قال: إنّ هذا هو مذهب علي وابن عبّاس والنخعي والزهري وابن تيميه، لكان الأمر مقبولًا، ولو أنّه يخالف المعمول به في المذاهب المعتبرة، لأنّ هؤلاء قالوا بعدم إبطال عقد النكاح، واكتفوا بوقفه أي منعوا المعاشرة الزوجية. فلم يخرقوا الإجماع المنعقد على ذلك بعد عصر التابعين فيما نرجّح. أمّا الشيخ الجديع فقد ذهب إلى بقاء العقد السابق مع جميع مفاعيله ومنها الوطء، فخالف النصوص الواضحة، وأوّل ما لا يقبل التأويل."
فيما تقدّم تناولنا أطرافًا من قصّة زينب رضي الله عنها - وهي كما يبدو أهمّ حدث في السنّة النبويّة يبيّن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم الشرعي في هذه المسألة بشيء من التفصيل - ولذلك رأيت ذكرها بالتفصيل مع مناقشة ما استنتجه الشيخ الجديع منها.
خلاصة القصّة:
1 -أنّ زينب أسلمت مع أمّها خديجة منذ بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حكّى ابن حزم الإجماع في ذلك كما نقله عنه ابن القيّم في أحكام أهل الذمّة [5] .
2 -أنّها بقيت مع زوجها أبي العاص بن الربيع في مكّة وهو على شركه، لم تهاجر إلى المدينة مع أبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن المفيد هنا أن ننقل ما ذكره ابن إسحق في سيرة ابن هشام: (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد زوّج عتبة بن أبي لهب رقيّة أو أمّ كلثوم - ويروي سُهيل أنّها رقيّة وأنّ أمّ كلثوم كانت زوجة عتبة - فلمّا بادى قريشًا بأمر
(1) 1 - ... سبل السلام - الجزء الثالث - صفحة 132
(2) 2 - ... نيل الأوطار - الجزء السادس - صفحة 185
(3) 3 - ... فقه السنّة - الجزء الثاني - صفحة 240
(4) 4 - ... فقه الأقليّات المسلمة - دار الإيمان - طرابلس لبنان - صفحة 463 - الطبعة الأولى 1998
(5) 1 - ... أحكام أهل الذمّة - ابن القيّم - الجزء الأول - صفحة 330