صحّت الإجازة ونفذ البيع). إلى غير ذلك من الأمثلة التي تتناول البيع والثمن والخيارات.
وقد ضرب الشيخ أحمد الزرقا بعض الأمثلة على هذه القاعدة في مجال الأنكحة مثل:
? لو اعترفت المرأة بالعدّة تُمنع من التزوّج. لكن لو تزوّجت ثمّ ادعت العدّة لا يُلتفت إليها.
? لو عقدت المرأة النكاح على أنّه لا مهر لها لم يصحّ تنازلها عن المهر ووجب لها مهر المثل. لكن لو تنازلت عن المهر بعد العقد صحّ وبرئ الزوج من المهر.
3 -وقد أعمل الفقهاء هذه القاعدة في عقود الكفّار إذا أسلم أحد الزوجين فيما إذا كان سبب إبطال الزواج يعود إلى أمور لا تتعلّق بصلب العقد، وذلك لعدم وجود النصّ الذي يمنع إعمال هذه القاعدة، كما لو تمّ عقد الزواج في زمن الكفر بلا ولي أو بلا شاهدين أو في فترة العدّة .. فأجازوا استمرار هذه العقود إذا أسلم الزوج وظلّت الزوجة على دينها الكتابي، أو أسلمت الزوجة بعد إسلام الزوج.
أمّا إذا كان سبب البطلان يعود إلى صلب العقد، كأن تكون المرأة غير صالحة لتكون محلًا للزواج من هذا الرجل، كما لو كانت محرّمة عليه بسبب القرابة أو الرضاعة أو الزيادة عن أربع زوجات أو الجمع بين زوجتين لا يجوز الجمع بينهما، فقد اتفق جمهور الفقهاء على إبطال مثل هذه الزيجات إذا أسلم أحد الزوجين.
وبالنسبة لموضوعنا، فإنّ منع نكاح المسلمة من مشرك يتعلّق بصلب العقد، وبأهلية المرأة لأن تكون محلًا للزواج من رجل غير مسلم. فإذا أعملنا هنا قاعدة"البقاء أسهل من الابتداء"فقد وقعنا في مخالفة النصّ الصريح الذي يمنع نكاح المسلمة من غير المسلم وهو آية البقرة. لكن حتّى لو سلّمنا أنّه لم يرد نصّ في هذه الحالة بعينها، أو أنّ النصوص الواردة قابلة للتأويل، فإنّ قياس هذه الحالة على حالات منع استمرار العقود الزوجية لحرمة المحلّ، أولى من قياسها على حالة إباحة استمرار هذه العقود إذا كانت أسباب فسادها لا تتعلّق بصلب العقد.
قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ، لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا،