لكن ماذا عن سائر التابعين؟
الروايات التي أوردها الشيخ الجديع عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وطاووس بن كيسان اليماني وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر المكّي وعكرمة مولى ابن عبّاس وعمر بن عبد العزيز وقتادة بن دعامة الدوسي والحكم بن عتيبة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن شهاب الزهري. وهؤلاء أحد عشر من كبار التابعين يرون جميعًا أنّ النكاح ينقطع بالإسلام، أو يرون وجوب التفريق بطلقة بائنة، أي إنّهم يرون عدم حلّية استمرار النكاح بين مسلمة وغير مسلم.
أولًا: مذهب الشافعية والحنابلة والمالكية والجعفرية [1] والزيدية [2] ومعهم عبد الله بن شبرمة والأوزاعي والليث بن سعد وإسحق بن راهويه: إنّ الفرقة تقع إذا انقضت عدّة الزوجة دون أن يسلم الزوج، مع الخلاف حول عرض الإسلام عليه أم لا.
ثانيًا: مذهب الحنفية وسفيان الثوري - في دار الحرب: إذا انقضت عدّة المرأة ولم يسلم زوجها وقعت الفرقة. وفي دار الإسلام: يُرفع الأمر للقاضي فيعرض الإسلام على الزوج، فإن أبى فرّق القاضي بينهما، وإن لم يفرّق فهي زوجته.
ثالثًا: مذهب الظاهرية وابن ثور: ينفسخ النكاح لحظة إسلام الزوجة.
رابعًا: مذهب ابن تيميه وابن القيّم، وهو قول عند الجعفرية [3] : التفريق الحسّي، لكن العقد باق ما لم تنكح غيره.
خامسًا: التفريق للسلطان، نصّ عليه الحنفية وسفيان الثوري وابن شهاب الزهري، وهو مقتضى قول طاووس وسعيد بن جبير والحكم بن عتيبة وعمر بن عبد العزيز، والمقصود: القاضي المسلم.
هـ - الخلاصة من أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء والمذاهب:
الصحابة:
••مذهب ابن عبّاس: - الرواية الأولى: التفريق بين المسلمة وزوجها إذا بقي على دينه.
(1) 1 - ... جاء في كتاب اللمعة الدمشقية شرح الروضة البهية، وهو من أهم الكتب المعتمدة في المذهب الجعفري، تأليف السيد محمد مكّي العاملي: (وإن أسلمت دونه بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدّة، وهي عدّة الطلاق من حين إسلامها، فإن انقضت ولم يسلم تبيّن أنّها بانت عنه حين إسلامها. وهذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى) . جـ 5 ص 230
(2) 2 - ... يراجع المفصّل في أحكام المرأة - د. عبد الكريم زيدان - جـ 9 ص 100. فقد نقل رأي الزيدية عن (شرح الأزهار - جـ 2 ص 324 - 325) .
(3) 1 - ... يقول السيد محمد مكّي العاملي في كتاب اللمعة الدمشقية. جـ 5 ص 230: (وللشيخ رحمه الله قول بأنّ النكاح لا ينفسخ بانقضاء العدّة إذا كان الزوج ذمّيًا، لكن لا يمكّن من الدخول عليها ليلًا، ولا من الخلوة بها، ولا من إخراجها إلى دار الحرب ما دام قائمًا بشرائط الذمّة) .
ويروي شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه"تهذيب الأحكام"جـ 7 ص 300 عن أبي جعفر عليه السلام قال: (إنّ أهل الكتاب وجميع من له ذمّة، إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنّه يأتيها بالنهار) .