وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر، ِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا، ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [1] .
اتفقت الروايات أنّ هذه الآية الكريمة نزلت بعد صلح الحديبية بين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومشركي قريش. وقد جرى في هذا الصلح الاتفاق على أنّ من لحق بالكفّار من المسلمين لم يردّوه، ومن لحق من الكفّار بالمسلمين رُدّ إليهم. وهو نصّ عام يشمل الرجال والنساء. فكلّ من لحق بالمسلمين من الرجال ردّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قريش التزامًا بالعهد كأبي جندل وأبي بصير. لكن عندما لحقت بعض النساء بالمسلمين نزلت هذه الآية فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يردّهنّ إلى المشركين، وكان منهنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي غير متزوّجة، وسبيعة بنت الحارث الأسلمية وكانت متزوّجة، وبذلك اعتبر صلح الحديبية خاصًّا بالرجال دون النساء.
ثانيًا: ما تضمّنته الآية من أحكام:
1 -أنّ المرأة المسلمة إذا جاءت مهاجرة فيجب امتحان إيمانها، فإذا علمناها مؤمنة فلا يجوز إرجاعها إلى الكفّار. {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} .
2 -علّة هذا الحكم {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} أي عدم جواز التناكح بإطلاق.
3 -وبما أنّ سبب التفريق هذا يعود للمرأة، فيجب على المسلمين أن يعيدوا إلى زوجها ما أنفق عليها من مهر.
4 -وإعادة المهر تعني فسخ عقد الزواج، وهكذا أباحت الآية لهذه المرأة أن تتزوّج من أيّ مسلم تريد على أن يدفع لها مهرها.
5 -وفي المقابل لا يحوز للمسلمين أن يتمسّكوا بزوجاتهم الكافرات - غير الكتابيات - ولذلك لمّا نزلت هذه الآية طلّق عمر زوجتين له بمكّة.
6 -وإقرارًا للعدالة يجب تبادل المهور بين المسلمين والكفّار. فالمرأة الكافرة التي طلّقها زوجها المسلم، عليها أن تعيد إليه المهر. والمرأة المسلمة التي هاجرت إلى دار الإسلام فانفسخ زواجها (بالإسلام أو بمرور العدّة أو بزواجها من آخر) عليها أن تعيد مهرها لزوجها الكافر.
ثالثًا: موقع آية الممتحنة من آية البقرة:
آية البقرة تمنع النكاح إطلاقًا بين المسلمين والمشركات، وبين المشركين والمسلمات، وقد جاء الإذن بعد ذلك (بآية المائدة) بزواج المسلمين من الكتابيات، وبقي المنع يشمل الباقي من
(1) 1 - سورة الممتحنة، الآية 10