فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

النوع الأول: أن لا يكون في أنكحة الكفّار، إذا أسلموا أو أسلم أحد الزوجين، أيّ سبب من أسباب الفساد لو أردنا إجراءها الآن، فهذه تستمرّ على الصحّة بلا خلاف.

النوع الثاني: أن يكون في أنكحة الكفّار، إذا أسلموا أو أسلم أحد الزوجين، سبب فساد يرجع إلى حرمة المحلّ، أي أنّ هذه المرأة لا يحلّ لها الزواج من هذا الرجل لو أردنا إجراء عقدها الآن، كأن تكون محرّمة عليه بالقرابة أو بالمصاهرة أو بالرضاع، أو أن يكون للزوج عندما أسلم أكثر من أربع زوجات، أو أن تكون ممّن لا يحلّ للرجل أن يجمع بينها وبين زوجة ثانية. ففي هذه الحالة يجب فسخ النكاح بين الرجل والمرأة المحرّمة عليه، وبينه وبين ما يزيد عن الأربع زوجات، وبينه وبين إحدى الزوجتين التي لا يجوز الجمع بينهما. وبالتالي يجب التفريق بين الزوجين إذا أسلما أو أسلم أحدهما، وكلّ ذلك ثابت بالسنّة الصحيحة ولا خلاف عليه.

النوع الثالث: أن يكون في أنكحة الكفّار سبب فساد، ولكنّه لا يرجع إلى حرمة المحلّ، كأن يكون العقد قد تمّ بغير شهود أو بدون إذن الولي، بحيث أنّنا لو أردنا عقد الزواج الآن يمكننا أن نستدرك هذه الأسباب فنأتي بالشهود أو نحصل على موافقة الولي، ففي مثل هذه الحالة تعتبر عقود الكفّار صحيحة، بناءً على أصل الاستصحاب. أي أنّها كانت تُعتبر صحيحة عندما كانوا كفّارًا، ولو أنّها عُقدت مع بعض المخالفات الشرعية، لأنّهم غير مخاطبين بفروع الشريعة. فلمّا أسلموا أو أسلم أحدهم، أخضعنا هذه العقود لحكم الشريعة، فوجدنا أنّ هذه المخالفات ليست سبب فساد يؤدّي إلى إبطال هذه العقود، وأنّه لا حاجة لتجديدها وذلك محافظة على استقرار العلاقة الزوجيّة، وهنا فقط يمكن الاستدلال بالقاعدة الفقهية (البقاء أسهل من الابتداء) .

هذه الأنواع الثلاثة ممّا وقع حوله الإجماع فيما نعلم لوجود الأدلّة القاطعة عليه. أمّا

النوع الرابع: موضوع بحثنا، فهو أن يكون سبب الفساد راجعًا إلى اختلاف الدين، كما لو أسلمت المرأة وبقي زوجها على دينه. وكنّا نظنّ أنّ الإجماع أيضًا منعقد على أنّ هذا السبب يوجب التفريق بين الزوجين، ولكن خالف في ذلك بعض الصحابة والتابعين، إلاّ أن جميع العلماء وجميع المذاهب بعد عصر التابعين يتفقون على إلحاق هذا السبب بأسباب الفساد العائدة إلى حرمة المحلّ والمؤدّية إلى وجوب التفريق بين الزوجين. وممّا لا شكّ فيه أنّ إلحاق هذا النوع الرابع بالنوع الثاني أكثر منطقية وانسجامًا مع الأصول من إلحاقه بالنوع الثالث، وذلك فيما لو لم ترد فيه نصوص واضحة قاطعة، فكيف وقد وردت مثل هذه النصوص في آيتي البقرة والممتحنة.

الجواب على الدليل الثالث:

وهو أنّ العمل بين المسلمين قبل الهجرة كان على صحّة العقود السابقة للإسلام، وبقائها بعد الإسلام ممّا يدلّ أنّ تغيير الدين لم يكن مؤثّرًا في صحّة عقود النكاح السابقة.

ونقول:

هذا صحيح، ولكنّه ليس دليلًا في موضع النزاع لأنّ الذين يقولون بإبطال العقود السابقة بسبب اختلاف الدين، أو الذين يقولون بوجوب التفريق بين الزوجين إذا أسلمت المرأة وبقي زوجها على دينه، يستندون إلى آيتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت