المتعة - كتابيًا كان الزوج أو وثنيًا، جوّزنا نكاحها للمسلم ابتداءً أم لا - يشير إلى القول بعدم جواز النكاح بين مسلم وكتابية -. ولو أسلمت دونه بعد الدخول، وقف الفسخ على انقضاء العدّة، وهي عدّة الطلاق من حين إسلامها، فإن انقضت ولم يسلم تبيّن أنّها بانت منه حين إسلامها، وإن أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح. هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى. وللشيخ رحمه الله قول بأنّ النكاح لا ينفسخ بانقضاء العدّة إذا كان الزوج ذمّيًا، لكن لا يمكّن من الدخول عليها ليلًا، ولا من الخلوة بها، ولا من إخراجها إلى دار الحرب ما دام قائمًا بشرائط الذمّة .. ). وقد نَسب هذا القول لشيخه، ولم ينسبه للإمام علي، وليس في كتب الشيعة كلّها ما يُشير إلى ذلك.
في تحقيق الشيخ الجديع ثبت عنده أنّ المنقول عن عمر بن الخطّاب في هذه المسألة رأيان:
الأول: تخيير المرأة بين مفارقة زوجها أو القرار عنده. وروايته صحيحة، وكان قد صحّحها قبله ابن حجر في الفتح وابن حزم في المحلّى.
الثاني: التفريق إذا أبى الزوج أن يسلم. وروايته ضعيفة لأنّها تؤول إلى السفّاح بن مطر وداود بن كردوس، أو يزيد بن علقمة وكلّهم مجهولون.
وفي تحديد الفارق بين القصّتين يقول الشيخ الجديع:
(في القصّة الأولى لم تطلب الزوجة ولا أولياؤها التفريق، وإنّما أراد الناس أن ينزعوها من زوجها، فرحل أهلها إلى عمر - كما في رواية الحسن البصري - فخيّرها. وفي القصّة الثانية رفعت المرأة أو ذووها الأمر إلى السلطان، فرأى التفريق عند إباء الزوج الإسلام قضاء برغبة الزوجة. ويستنتج من ذلك:
1 -أنّ إسلام الزوجة دون الزوج من الأسباب المسوغة لفسخ عقد النكاح.
2 -وأنّ عقد الزواج ينتقل من لازم إلى جائز).
أقول:
إنّ الذي أستنتجه من تحقيق الشيخ الجديع حول هاتين القصّتين يختلف عمّا توصّل إليه في الأمور التالية:
1 -في القصّة الثانية يقول: (إنّ المرأة أو ذووها رفعوا الأمر بأنفسهم إلى السلطان راغبين في قضائه، فرأى التفريق عند إباء الزوج الإسلام قضاء برغبة الزوجة) .
مع أنّ النصوص التي أوردها لا تؤدّي إلى ذلك.
الرواية الأولى نصّها: ( .. وكان عبّاد نصرانيًا، فأسلمت امرأته، وأبى أن يسلم، ففرّق عمر بينهما) .