فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 42

أ - مناقشة الرأي المنسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب:

وأقول: (الرأي المنسوب) لا لأنّي أشكّك في صحّة نسبته من حيث السند، فقد بذل الشيخ الجديع جهدًا كبيرًا، وأثبت صحّة سنده. ومن قبله جميع العلماء الذين نقلوا الكلام عن علي في هذا الصدد قالوا بصحّة سند هذا الرأي إليه.

ولكنّي أشكّك بصحّة المتن، بل أكاد أجزم ببطلانه، لمناقضته للمسلّمات الشرعية المبدئية المأخوذة من آيتي البقرة والممتحنة ولا أريد أن أكرّرها، ولسبب آخر إضافي يؤكّد هذا الأمر وأوضّحه فيما يلي:

أولًا: إنّ الروايات المنقولة عن علي - رضي الله عنهم - أربعة هي:

1 -عن عامر الشعبي عن علي - رضي الله عنهم - قال: (إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي، أو النصراني، كان أحقّ ببضعها، لأنّ له عهدًا) .

2 -وفي لفظ: (هو أحقّ بها ما لم يخرجها من مصرها) .

3 -وفي رواية سعيد بن المسيّب عن علي قال: (هو أحقّ بها ما داما في دار الهجرة) .

4 -وفي لفظ: (هو أحقّ بنكاحها ما كانت في دار هجرتها) .

وكلّها تتفق على أنّ للزوجة الذمّية إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، أن تبقى في عصمته مع كامل حقوق ومقتضيات الزوجية طالما أنّهما جميعًا في دار الإسلام، وهو ملتزم عهد الذمّة.

ثانيًا: في مناقشة هذا الرأي وشرحه وتعليله وبيان حكمته أقول:

المسألة الأولى: كلّ الروايات ترجع إلى تعليل واحد باللفظ (لأنّ له عهدًا) أو بالإشارة (ما لم يخرجها من مصرها) ، (ما داما في دار الهجرة) ، (ما كانت في دار هجرتها) والمقصود (عهد الذمّة الذي يبقى قائمًا ما داما في دار الهجرة، أو ما كانت هي في دار الهجرة ولم يخرجها منها) .

فهل عهد الذمّة يصلح تعليلًا لمخالفة حكم شرعي؟

1 -اتفق جمهور الفقهاء على أنّه يُشترط في عقد الذمّة (قبول التزام أحكام الإسلام في غير العبادات) فهم في المعاملات والتصرّفات المالية كالمسلمين - باستثناء إباحة التعامل فيما بينهم بالخمر والخنزير - أمّا سائر المعاملات المالية فهم ملزمون بأحكام الإسلام فيها. وهم ملزمون كذلك بأحكام الحدود الشرعية باستثناء شرب الخمر لاعتقادهم حلّها. وهم خاضعون لولاية القضاء العامّة إجمالًا [1] .

(1) 1 - راجع تفصيل ذلك في الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف بالكويت - مصطلح أهل الذمّة - الجزء السابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت