فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

يمكننا أن نفهم مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب في هذه المسألة وهو (التفريق الحسّي بين الزوجين لعدم حلّ المقاربة الزوجية، وعدم فسخ العقد إلاّ إذا شاءت الزوجة ذلك، ويكون هذا الجمع بين الروايتين اللتين تتعارضان في الظاهر هو الأصحّ.

ج - رأي عامر الشعبي - إبراهيم النخعي - حمّاد بن أبي سليمان:

وقد ذكر الشيخ الجديع من يرى من التابعين بقاء عقد النكاح بين المرأة إذا أسلمت، وبقي زوجها غير مسلم، وتحوّله من عقد لازم إلى عقد جائز، وتبيّن له من التحقيق:

? أنّ الشعبي يقول: (هو أحقّ بها ما كانت في المصر) وهي رواية صحيحة.

? وأنّ النخعي يقول: (هو أحقّ بها ما لم يخرجها من دار هجرتها)

أو (يُقَرّان على نكاحهما) وهما روايتان صحيحتان.

ونقل عنه قول آخر أنّه ( .. يُعرض الإسلام على الزوج ... وإن أبى أن يسلم فُرِّق بينهما) وسواء كان الزوجان نصرانيين أو يهوديين أو مجوسيين.

وقال الجديع عن هذه الرواية إنّها أثر حسن.

ووفّق بين النقلين، باعتبار بقائها عند زوجها جائزًا، والتفريق بينهما سائغ لا واجب.

لكن من الواضح أنّ نصّ القول الثاني لا يقبل هذا التوفيق فهو يقرّر التفريق إذا أبى الزوج الإسلام.

وإذا كان التوفيق متعذّرًا فهو يرى ترجيح القول الأول لأنّه أصحّ سندًا.

? أمّا حماد بن أبي سليمان فلم يذكر الشيخ الجديع عنه إلاّ أنّه كان يروي قول النخعي ويفتي به، ولم أطلع فيما قرأت على أكثر من ذلك.

أقول:

? لم ينقل الشيخ الجديع عن الشعبي إلاّ رواية واحدة هي المذكورة أعلاه. لكن ابن حزم ذكر مرّتين أنّ قول الشعبي غير ذلك.

فقد ذكر في الصفحة (312) من يرى أنّ النكاح ينفسخ ساعة إسلامه .. وعدّ منهم الشعبي.

ثمّ ذكر في الصفحة (314) (وعن الحسن ثابت أيضًا: أيّهما أسلم فرّق الإسلام بينهما، وروي أيضًا عن الشعبي) .

وابن حزم يقف عند ظاهر النصوص كما هو معلوم، ويجتهد في تحقيق أسانيدها وفهم متونها. ويبعد أن ينسب هذين القولين للشعبي دون أن يكون مطلعًا على رواياتهما.

? أمّا النخعي فلم أطلع بشأنه فيما قرأت إلاّ على رواية واحدة (يُقَرّان على نكاحهما) .

والظاهر من النصوص الواردة عن الشعبي والنخعي أنّهما يقولان برأي الإمام على بن أبي طالب بل إنّ الشعبي هو الذي روى قول الإمام علي في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت