فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 42

-ووردت عنه رواية أنّها (أملك بنفسها) ومقتضى ذلك أنّ لها أن تختار التفريق أو البقاء مع زوجها. وهذه الرواية وإن كانت صحيحة من حيث السند، إلاّ أنّ المشهور عن ابن عبّاس الرواية الأولى.

••مذهب عمر بن الخطّاب: وردت عنه روايتان:

-تخيير الزوجة بين التفريق أو البقاء مع زوجها (إن كان ذمّيًا في دار الإسلام) .

-التفريق بينها وبين زوجها.

••مذهب علي بن أبي طالب: تخييرها في البقاء مع زوجها ما دام ذمّيًا في دار الإسلام.

التابعون:

لم يأخذ بمذهب أميري المؤمنين عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب إلاّ عامر الشعبي ورواية عن إبراهيم النخعي، وأجمع التابعون الأحد عشر الذين نقل أقوالهم الشيخ الجديع على التفريق أو إبطال العقد فورًا أو بعد العدّة، مباشرة أو بقرار من السلطان.

المذاهب والفقهاء الآخرون:

أجمعوا على عدم حلّية الحياة الزوجية بين المسلمة وزوجها غير المسلم، وبقي الخلاف بينهم حول إبطال العقد فورًا لحظة إسلامها، أو بعد انقضاء العدّة دون أن يسلم، مباشرة أو بقرار من السلطان، أو بنكاحها زوجًا آخر.

هذا هو المقصود من قول كثير من العلماء وفي مقدّمتهم ابن عبد البرّ أنّه (لم يختلف العلماء أنّ الكافرة إذا أسلمت ثمّ انقضت عدّتها أنّه لا سبيل لزوجها إليها إلاّ شيئًا روي عن إبراهيم النخعي شذّ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه أحد من الفقهاء إلاّ بعض أهل الظاهر) [1] . ويُلاحظ هنا أنّ ابن عبد البرّ لم يقل إنّ الإجماع انعقد على فسخ النكاح أو إبطاله أو التفريق بين الزوجين، وإنّما قال إنّ العلماء لم يختلفوا أنّه لا سبيل لزوجها إليها. وهذا صحيح بعد عصر الصحابة والتابعين كما يظهر.

وقول الشافعي: (ولم أعلم خلافًا في أنّ المتخلّف عن الإسلام منهما، إذا انقضت عدّة المرأة قبل أن يسلم، انقطعت العصمة بينهما) [2] . ويظهر أنّ الشافعي لم يصحّ عنده ما نُسب إلى عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وحمّاد.

وقول القرطبي: (وأجمعت الأمّة على أنّ المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه .. ) [3]

(1) 2 - التمهيد لابن عبد البرّ 12/ 23

(2) 1 - الأمّ 10/ 149

(3) 2 - تفسير القرطبي - المجلد الثاني - الجزء الثالث - صفحة 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت