المذاهب أو العلماء بعد الشعبي والنخعي وحمّاد، ممّا يدلّ على عدم صحّة الرواية المنسوبة إليه بتخيير المرأة، وإن صحّت فهي أيضًا شاذّة لم يأخذ بها أحد من العلماء أو المذاهب.
ومن الطبيعي أن نقول إنّ اعتقادنا بشذوذ هذا الرأي المنسوب لأميري المؤمنين عمر وعلي، لا يؤثّر على حبّنا وتقديرنا لهما واحترامنا لفتاويهما، لأنّنا أولًا لا نسلّم بصدوره عنهما ولو كان السند صحيحًا، ولأنّه رأي يخالف صراحة النصوص القرآنية كما فهمناها، وكما فهمها الجمهور الغالب من العلماء في عصر الصحابة والتابعين، وجميع العلماء والمذاهب بعد عصر التابعين إلى يومنا هذا، ممّا يؤكّد صحّة هذا الفهم للنصوص. وكتاب الله تعالى أولى بالاتباع من رأي يناقضه، أو يؤوّله على وجه لا تقبله أساليب اللغة العربية، ولو كان منسوبًا لخليفتين وبسند صحيح، فكيف إذا كانت هناك نقول صحيحة كثيرة عن الصحابة والتابعين تعارض هذا القول؟
ز - وفي ضوء ما تقدّم نجد أنّ الأخذ بالقول المنسوب إلى عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب والإفتاء به لا يصحّ لأنّه يخالف الإجماع المنعقد بعده بين العلماء والمذاهب، ولأنّنا نشكّ في صحّة نسبة هذا القول إليهما من حيث المتن كما سبق وذكرنا. وإنّ ما أراده ابن القيّم في (إعلام الموقّعين) وما يريده شيخنا القرضاوي هو ترجيح الأخذ بفتاوى الصحابة والتابعين إذا تعارضت مع من يأتي بعدهم بالإجمال لا بالتفصيل، وعندما تعارض الفتوى منهم بأخرى من غيرهم. أمّا عندما يعارضها إجماع، أو حتّى جمهور كبير من العلماء، فالأمر يقتضي التوقّف، فكيف إذا كانت معارضة أيضًا بفتوى صحابيّ آخر كابن عبّاس ترجمان القرآن؟